الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

31

مفتاح الأصول

وقول بانحلال العلم الإجماليّ وعدم تنجيزه مطلقا حتّى بالنّسبة إلى غير المضطرّ إليه ، وهو ما اختاره المحقّق الخراساني قدّس سرّه مستدلّا بأنّ تنجيز التّكليف بالعلم الإجماليّ يدور مدار العلم المنجّز له حدوثا وبقاء ، ومع الاضطرار إلى أحد الطّرفين لا يبقى علم بالتّكليف في الطّرف الآخر ، بل يصير ذلك الطّرف مشكوكا بشكّ بدويّ ، فلا يبقى تنجيز للتّكليف . « 1 » هذا ، ولكنّه قدّس سرّه عدل عن ذلك - في حاشية الكفاية - وقال : بعدم الانحلال وبقاء التّنجيز في غير المضطرّ إليه ، وأفاده قدّس سرّه في وجه ذلك ، ما محصّله : أنّ العلم الإجماليّ قد تعلّق من البدو بالتّكليف المردّد ، بين المحدود بعروض الاضطرار - إن كان العلم الإجماليّ في الطّرف المضطرّ إليه - وبين المطلق غير المحدود بعروضه - إن كان في الطّرف الآخر غير المضطرّ إليه - فيكون من قبيل تعلّق العلم الإجماليّ بالتّكليف المردّد بين القصير والطّويل ، كالعلم إجمالا بوجوب دعاء قصير ، أو دعاء طويل ، أو العلم إجمالا بوجوب صلاة الجمعة الّتي يكون وقتها محدودا - كساعة بعد الزّوال - أو وجوب صلاة الظّهر الّتي يكون وقتها مطلقا من ناحية الأداء والقضاء ، فكما أنّ هذا العلم الإجماليّ يوجب التّنجيز بحيث لا يسقط التّكليف بالطّويل إذا سقط التّكليف بالقصير عند انتهاء أمده ، ففي المثال لا مجال للبراءة عن وجوب صلاة الظّهر بعد انتهاء أمد صلاة الجمعة وهو المحقّق بمضيّ ساعة من زوال الشّمس ، فكذلك المقام ؛ إذ التّكليف في الطّرف المضطرّ إليه قصير محدود بالاضطرار ، وفي الطّرف الآخر طويل غير محدود ، فلا يوجب سقوط التّكليف في ذلك الطّرف ، سقوطه في هذا الطّرف . « 2 »

--> ( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 216 إلى 218 . ( 2 ) راجع ، حقائق الأصول : ج 2 ، ص 298 و 299 .